فاتن محمد خليل اللبون
116
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
يا أبا ذرّ : إنّ أوّل شيء يرفع من هذه الأمّة : الأمانة والخشوع ، حتّى لا تكاد ترى خاشعا . يا أبا ذرّ : والّذي نفس محمّد بيده ، لو أنّ الدّنيا كانت تعدل عند اللّه جناح بعوضة أو ذباب ، ما سقى الكافر منها شربة من ماء . يا أبا ذرّ : إن الدّنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلّا ما ابتغي به وجه اللّه ، وما من شيء أبغض إلى اللّه تعالى من الدّنيا ، خلقها ثم عرضها ، فلم ينظر إليها ، ولا ينظر إليها حتّى تقوم السّاعة ، وما من شيء أحبّ إلى اللّه من الإيمان به ، وترك ما أمر بتركه . يا أبا ذرّ : إنّ اللّه تبارك وتعالى ، أوحى إلى أخي عيسى عليه السّلام : يا عيسى لا تحبّ الدّنيا ، فإنّي لست أحبّها ، وأحبّ الآخرة ، فإنّما هي دار المعاد . يا أبا ذرّ : إنّ جبرائيل عليه السّلام أتاني بخزائن الدّنيا ، على بغلة شهباء ، فقال لي : يا محمّد ، هذه خزائن الدّنيا ، ولا ينقصك من حظّك عند ربّك ، فقلت : حبيبي جبرائيل لا حاجة لي بها ، إذا شبعت شكرت ربّي ، وإذا جعت سألته . يا أبا ذرّ : إذا أراد اللّه عزّ وجلّ بعبد خيرا فقّهه في الدّين ، وزهّده في الدّنيا ، وبصّره بعيوب نفسه . يا أبا ذرّ : ما زهد عبد في الدّنيا إلّا أنبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره بعيوب الدّنيا ، ودائها ، ودوائها ، وأخرجه منها سالما إلى دار السّلام . يا أبا ذرّ : إذا رأيت أخاك قد زهد في الدّنيا ، فاستمع منه ، فإنّه يلقن الحكمة ، فقلت : يا رسول اللّه : من أزهد النّاس ؟ فقال : من